ما وراء المعرفة

ما وراء المعرفة Metacognition

            د. غسان يوسف قطيط

المرجع: حل المشكلات  2008 / دار وائل للنشر والتوزيع: عمان

        من المهارات التي تُفعِل وتشجع الطالب على الاستقصاء والتجريب استخدام الاستراتيجيات فوق المعرفية.  ونعني بالاستراتيجيات فوق المعرفية متابعة الطالب لتعلمه ووعيه بما يقوم به. وبمعنى آخر: مقدرة الطالب على تقييم أدائه، وتفكيره في تفكيره.

        يُعد تعريف ما وراء المعرفة Metacognition أكثر مفاهيم علم النفس المعرفي غموضاً وضبابية، فقد أثار هذا المفهوم العديد من التساؤلات حوله، من حيث الأساس النظري الذي يقوم عليه، وأبعاده، والتناول الإجرائي له، بمعنى قابليته للقياس، واستقلاله النسبي عن المفاهيم الأخرى التي تتداخل معه.

        وهذا التفكير يمكن أن يتمايز في: ما يعرفه الفرد ( معرفة ما وراء المعرفة )، ما يمكن للفرد عمله ( مهارات ما وراء المعرفة ). فتفكير ما وراء المعرفة لا ينشأ أو ينطلق من الواقع الخارجي المعاش للفرد أو تفاعله الموقفي مع المحددات البيئية الموقفية المعاشة فحسب، وإنما يكون مصدر هذا التفكير – تفكير ما وراء المعرفة – هو التمثيلات العقلية المعرفية الداخلية للواقع المدرك، والتي يمكن أن تشمل:

–         ما يعرفه الفرد عن هذه التمثيلات الداخلية.

–         كيف تعمل؟

–         كيف يشعر بها ؟  (Flavell,1979).

                ويشير مفهوم ما وراء المعرفة إلى العديد من الأمور منها:

–         التقييم المعرفي.

–         مراقبة الأفراد لأنشطتهم المعرفية.

–         التفكير في كفاية تفكيرهم.

–         مراقبة التفكير.

–         تقييم كفايتهم في حل المشكلات.

–         تصويب التقييمات بطريقة توصل إلى الحل.

–         اختيار الاستراتيجيات لتحقيق الحلول Bandura,1997) ).

        وتطور مفهوم ما وراء المعرفة إلى التقييم على يد فلافل Flavell ، وعرّفه بأنه معرفة الفرد بعملياته المعرفية ونواتجها وما يتصل بتلك المعرفة، ومن وجهة نظره فإن ما وراء المعرفة يعني أساساً المعرفة في المعرفة (Flavell,1985).

        ويرى السيكولوجيون أن مفهوم ما وراء المعرفة يعني الوعي بعمليات التفكير التي تحصل أثناء التفكير Orlich et al.,2002) ).  وقدم فلافل( Flavell،1985 ) تعريفاً أكثر اكتمالاً حين كتب قائلاً : إن ما بعد المعرفة أو ما وراءها أي الميتامعرفية هي :  ” قدرة الفرد على التفكير في عمليات التفكير الخاصة به، فهو المعرفة بالعمليات المعرفية”.

        ويشير المفهوم بذلك إلى معرفة الفرد حول عملياته المعرفية وإنتاجياته المعرفية، أو أي شيء يرتبط بهما، ولذلك فهو يكشف عن نفسه من خلال المراقبة النشطة لهذه العمليات، والتنظيم المتتابع لها، وإحداث التناغم فيما بينها؛ بحيث تؤثر هذه العمليات في الخصائص المتصلة بالمعلومات أو البيانات المخزنة، بما يفيد في تحقيق الأهداف Pesut,1990) ).

        ويعرف ( أبو رياش، 2008) المهارات ما وراء المعرفية بأنها قدرة الفرد على معرفة ما يعرف وما لا يعرف، وقدرته على تخطيط استراتيجية من أجل إنتاج المعلومات اللازمة، وعلى أن يكون واعياً لخطواته واستراتيجياته أثناء عملية التعامل مع المشكلات، وأن يتأمل في مدى إنتاجيته وتقييمه، مع العمل على إمكانية تطوير خطة عمل والمحافظة عليها لفترة من الزمن، ثم التأمل فيها وتقييمها عند اكتمالها.

         وتتم عملية مراقبة العمليات المعرفية كنتيجة لتفاعل أربعة جوانب للسلوك المعرفي، وهي :

أولا: الوعي بمجموعة المعارف المتصلة بما وراء المعرفة:

Metacognitive Knowledge    ( أي الوعي بما أعرفه ).

                قصد فلافل بذلك:  ما نخزنه من معلومات ومدركات عن ذواتنا، وعن العالم المحيط بنا، وهذه المعارف التي نستخدمها كأدوات معرفية، عند تعاملنا مع المهام، والأهداف، والأفعال، والخبرات.

        وقسم فلافل معرفة ما وراء المعرفة إلى ثلاث فئات من المتغيرات، هي:

–         متغيرات متصلة بالفرد Person Variables:

        تشير هذه المتغيرات إلى معرفة الفرد بمستوى تعلّمه وخبراته وقدراته ومعلوماته، عندما يتفاعل مع المواقف المختلفة،  وذلك بوصفه معالجاً للمعرفة، ( مثل اعتقاده بأنه يتعلّم أفضل من خلال الاستماع عن تعلّمه من خلال القراءة ).

–         متغيرات متعلقة بالمهمة Task variables المطلوب إنجازها ومتطلباتها:

        تعني أن الفرد يتعلّم من خلال الخبرة، وبأن الأنواع المختلفة من المهام تتطلب أنماطاً مختلفة من المعالجة، أي ما لدى الفرد من معلومات متاحة عن المهمة أثناء الممارسة المعرفية من حيث كونها : منظمة أم مشوشة، مألوفة أم غير مألوفة، شيقة أم مملة …، فمثلاً تذكر قصيدة من الشعر تحتاج إلى تجهيز ومعالجة أصعب من تذكر أسماء الأصدقاء الذين يشاركون الفرد في حفل للنجاح.

–         متغيرات متعلقة بالاستراتيجية Strategy Variables التي تساعد على التقدم لتحقيق الأهداف:

        تتمثل هذه المتغيرات في نوعين من الاستراتيجيات هما الاستراتيجيات المعرفية Cognitive Strategies ، واستراتيجيات ما وراء معرفية Metacognitive Strategies    ( أبو رياش، 2008).

ثانيا: الوعي بالخبرات المتصلة بما وراء المعرفة: Metacognitive experience    يقصد بها أي خبرات وجدانية أو معرفية تصاحب ممارستنا للنشاطات العقلية.

 والمثال على ذلك: إدراك الفرد أنه يشعر بالضيق نتيجة عجزه عن فهم شيء ما قاله شخص آخر.

ثالثا:  الوعي بالأهداف أو المهام التي يُراد إنجازها :

        تشير الأهداف أو المهام إلى الموضوعات التي يدور حولها التفكير ( أو النشاط المعرفي ).

رابعا:  الوعي بالأفعال أو الاستراتيجيات:  Actions or strategies

تشير إلى الأساليب السلوكية التي توظف لتحقيق الأهداف ( أبو رياش، 2007)، (قطيط، 2008).

مهارات ما وراء المعرفية:

        تعني مهارات ما وراء المعرفية  أن يصبح الفرد أكثر إدراكاً لأفعاله ولتأثيرها على الآخرين وعلى البيئة، وتشكيل أسئلة داخلية أثناء البحث عن المعلومات والمعنى، وتطوير خرائط عقلية أو خطط عمل، وإجراء بروفات عقلية قبل بدء الأداء،  ومراقبة الخطط لدى استخدامها  ( واعين للحاجة لإجراء تصحيحات في منتصف الأداء، إذا تبين أن الخطة لا تلبي التوقعات الإيجابية المنتظرة )، والتأمل في الخطة التي تم إكمال تنفيذها لأغراض التقييم الذاتي Costa & Kallick, 2000)).

        كما أن عملية ما وراء المعرفية عبارة عن عملية التفكير في التفكير، ومعرفة ما نعرف وما لا نعرف، مثلها مثل الوظيفة التنفيذية، فوظيفة المفكر هي إدارة عملية التفكير، إذ يستخدم المفكر مهارات واستراتيجيات ما وراء معرفية مثل :

–         ربط المعلومة الجديدة بالمعرفة السابقة لها.

–         اختيار استراتيجيات التفكير بتأن وروية.

–         التخطيط والمتابعة والتقييم للعمليات الإدراكية.

–   معرفة متى يتم التطبيق وبشكل دائم لمختلف أنواع الاستراتيجيات في حل المشكلات، وتفسير الأسباب التي دعت إلى اتخاذ قرار معين.

–   تطبيق أساليب المتابعة الذاتية والتي تشتمل على المراجعة والتدقيق المستمر، ووضع الأهداف وإعادة التقييم ( أبو رياش،2007).

وترتكز مهارات ما وراء المعرفية على مهارات هي:

–         وعي الادراك ( Meta-cognition ):

تعني الوعي بالعمليات الادراكية التي يقوم بها الإنسان والتحكم بها وضبطها.

–         وعي الذاكرة ( Meta-Memory ):

تعني الوعي باستراتيجيات التذكر والأشياء التي يتذكرها الفرد والتحكم بها وضبطها.

–         وعي الاستيعاب ( Meta-Comprehension):

تعني الوعي بالطرق التي تؤدي إلى الاستيعاب ومعرفة ما إذا كان المتعلم فاهماً لما يقرأ أم لا، والتحكم  بها وضبطها.

–         وعي الانتباه ( Meta-Attention) ):

تعني الوعي لما ينتبه له الفرد، ومدى انتباهه والتحكم به وضبطه.

–         وعي التفكير ( Meta-Thinking) ):

تعني الوعي بعمليات التفكير المستخدمة والأشياء التي يفكر بها الإنسان، والتحكم بها وضبطها ( أبو رياش،2007).

        وترتبط مهارات ما وراء المعرفة بالآتي:

–         ثبات التعلّم، ويتم عندما يفهم المتعلّم كل ما يتعلّمه وما يقرؤه.

–         الوعي بالاستراتيجيات التي تستخدم لمواجهة المهام التعليمية المختلفة.

–         القدرة على اختيار الاستراتيجيات المناسبة لتكملة المهام التعليمية ( أبو رياش،2007).

        إن المهارات ما وراء المعرفية عبارة عن عمليات عقلية متتابعة تستخدم لضبط النشاطات المعرفية، فيعتقد أن مهارات ما وراء لمعرفة يمكن تعليمها بشكل غير مباشر للطلبة، وهذا يساعد على حل المشكلات بشكل صحيح ( قطامي وقطامي، 2001)، وبناءً على ذلك تشير ما وراء المعرفة إلى وعي الطلبة وضبطهم لعملياتهم المعرفية، حيث يظهر الطلبة المقتدرون المهارات ما وراء المعرفية الآتية:

–         تمييز وإدراك متى يكون لديهم تعلّم قائم على حل المشكلات.

–         تحديد المعوقات التي تعيق تفكيرهم وتشوشه.

–   معرفة متى يتم التطبيق وبشكل دائم لمختلف أنواع الاستراتيجيات في حل المشكلات،  وتفسير الأسباب التي دعتهم إلى اتخاذهم لقرار معين.

–         تطبيق أساليب المتابعة الذاتية والتي تشتمل على المراجعة والتدقيق المستمر، ووضع الأهداف وإعادة التقييم.

        وتتكون المهارات ما وراء المعرفية من خمس عمليات ذهنية هي على النحو الآتي:

–   الوعي Awareness : تتعلق بوعي الفرد لإدراكاته، وتفكيره، وقدراته، ومستوى انتباهه.

– التخطيط Planning : ترتبط بتحديد الأهداف، واختيار الاستراتيجيات          ( النشاطات) المناسبة لتحقيقها، وترتيب هذه الاستراتيجيات بتسلسل معين وفق أولوية الاستخدام، والتنبؤ بالصعوبات التي قد تعترض تحقيق الهدف، وتحديد الطرق والوسائل التي بوساطتها سيتم التغلب على هذه الصعوبات.

– المراقبة Monitoring : تتعلق بالتفكير في أهداف المهمة، والتفكير في كيفية تحقيقها بترتيب معين، واختيار الاستراتيجية المناسبة للعمل، وتحديد الصعوبات التي تعترض سير العمل أو تعمل على إعاقته، ومعرفة كيفية التغلب على هذه الصعوبات أو المعوقات.

– المراجعة Reviewing: تتضمن مقارنة الهدف المنشود بما تحقق منه في الواقع، ومقارنة الاستراتيجيات التي صمم لاستخدامها بالتي استخدمت فعلاً، ومقارنة الصعوبات المتنبأ بها بالصعوبات التي يواجهها الفرد فعلاً، ومقارنة النتائج التي حققها الفرد بالتي توقعها مسبقاً.

– الملاءمة Adapting : تتعلق بتصحيح الاستراتيجيات الضعيفة التي استخدمت، وتبني استراتيجيات أو خطة أكثر مناسبة في المستقبل لتحقيق الهدف عن طريق التجريب والممارسة  Anderson,2002)).   

      ويقسّم أندرسون Anderson, 2002) ) المهارات ما وراء المعرفية إلى خمسة عناصر رئيسة هي :

  1. الإعداد والتخطيط للتعلّم.
  2. اختيار واستخدام استراتيجيات التعلّم.
  3. مراقبة استخدام الاستراتيجية.
  4. تنظيم الاستراتيجيات المختلفة.
  5. 5.    تقييم استخدام الاستراتيجية والتعلّم.

         وقد صنف ستيرنبرج المهارات ما وراء المعرفية  في ثلاث فئات رئيسة هي: التخطيط والمراقبة والتقييم. وتضم كل فئة من هذه الفئات عدداً من المهارات الفرعية يمكن تلخيصها في الآتي:

أولا: التخطيط:

–         تحديد هدف أو الإحساس بوجود مشكلة وتحديد طبيعتها.

–         اختيار استراتيجية التنفيذ ومهاراتها.

–         ترتيب تسلسل العمليات أو الخطوات.

–         تحديد العقبات والأخطاء المحتملة.

–         تحديد أساليب مواجهة الصعوبات والأخطاء.

–         التنبؤ بالنتائج المرغوبة أو المتوقعة.

ثانيا: المراقبة والتحكم: 

–         الإبقاء على الهدف في بؤرة الاهتمام.

–         الحفاظ على تسلسل العمليات أو الخطوات.

–         معرفة متى يتحقق هدف فرعي.

–         معرفة متى يجب الانتقال إلى العملية التالية.

–         اختيار العملية الملائمة التي تتبع في السياق.

–         اكتشاف العقبات والأخطاء.

–         معرفة كيفية التغلب على العقبات والتخلص من الأخطاء.

ثالثا: التقييم:

–         تقييم مدى تحقق الهدف.

–         الحكم على دقة النتائج وكفايتها.

–         تقييم مدى ملاءمة الأساليب التي استخدمت.

–         تقييم كيفية تناول العقبات والأخطاء.

–         تقييم فاعلية الخطة وتنفيذها Anderson, 2002) ).

    وتتحدث جاما Gama,2001)) عن ثمان مهارات ما وراء معرفية هي:

  1. الوعي بمستوى فهم الفرد للمشكلة.
  2. وعي الفرد بمواطن القوة والضعف، ووعيه بقدرته على حل المشكلات.
  3. وعي الفرد بخبراته السابقة.
  4. تنظيم المعرفة السابقة؛ لاستخدامها في مواقف مشابهة.
  5. تنظيم الاستراتيجيات.
  6. تنظيم الأعمال والقرارات؛ لتتوافق مع الخطط الجديدة لحل المشكلة.
  7. تقويم الخطط المستخدمة تجاه الحل.
  8. تقويم فاعلية الاستراتيجية المختارة.

استراتيجيات تنمية مهارات ما وراء المعرفية:

        إن الاستراتيجيات المعرفية Cognitive Strategies هي التي يستخدمها الطلبة في تعلّم المادة الدراسية، ومن أمثلتها:

–         التسميع الذهني Rehearsal  .

–         التفصيل Elaboration .

–         التنظيم   Organization .

–         الترميز Encoding  .

–         الاسترجاع Retrieval (  Orlich et. al, 2001).

        وهي استراتيجيات مصممة للوصول بالفرد إلى هدف معرفي عام أو هدف معرفي خاص، أما استراتيجيات ما وراء المعرفة Metacognitive Strategies  فهي تمكن المتعلّم من التحكم في بيئته المعرفية، كما تمكن من تنسيق عملية التعلّم، وتتكون أساساً من:

–          التخطيط.

–         المراقبة.

–         التقييم.

–          وهذه تساعد المتعلّم على التحكم وتنفيذ عمليات التعلّم (  Orlich et. al, 2001).

وتقوم استراتيجيات تنمية مهارات ما وراء المعرفة على الآتي:

أولا:  تهيئة البيئة التعليمية لاستثارة واكتساب مهارات ما وراء المعرفة :

        يمكن للمعلم تهيئة بيئة الغرفة الصفية لتحقيق هذا الهدف من خلال:

–         جعل المناخ النفسي والاجتماعي والأكاديمي مبني على الثقة المتبادلة بين المعلم والطلبة.

–         تقدير كل  طالب باعتباره قيمة في حد ذاته أياً كان مستواه وتفكيره.

–         إشاعة روح الفريق والتعلم والعلاقات التعاونية ( الزيات، 2004).

ثانيا: نمذجة أنشطة ما وراء التعلم:

        يجب على المعلمين نمذجة أنشطة ومهارات المعرفة وما وراء المعرفة لطلبتهم، وتدريب بعض الطلبة المتفوقين على محاكاة هذه النماذج وتقديم نماذج ذاتية فعالة وقوية لديهم، ويمكن أن يتم ذلك من خلال  :

–         قيام المعلمين بالتعبير اللفظي المسموع عن تفكيرهم الخاص.

–         تشجيع الطلبة على التعبير المسموع عن تفكيرهم.

–         تشجيع الطلبة على استثارة وطرح الأسئلة حول هذه النماذج من التفكير.

–         دعم الطلبة للقيام بحلقات مؤتمرية؛ لمناقشة وتطوير نماذج التفكير.

–         توجيه الطلبة لشحذ وصقل واكساب المهارات ما وراء المعرفية ونمذجتها ومحاكاة الطلبة الآخرين لها (الزيات، 2004).

ثالثا: تيسير التفاعل الأكاديمي للطلبة:

        تشير الدراسات التي قامت على مقارنة التوصل إلى حلول للأسئلة والمشكلات الأكاديمية المطروحة فردياً أو بشكل جماعي إلى أن 9% فقط من أفراد العينة توصلوا إلى الحلول فردياً، مقابل 75% من أفراد العينة مكنهم السياق أو الإطار الجماعي من التوصل إلى الحلول، ويمكن تيسير التفاعل الجماعي من خلال الآتي:

–               تشجيع الطلبة على طرح أفكارهم على أقرانهم.

–               دعم وتنمية العصف الذهني للطلبة حول القضية أو المشكلة المطروحة.

–               دعم اكتساب روح العمل كفريق.

–               دعم اكتساب مهارات التفكير والضبط الذاتي للنشاط العقلي كجزء من مهارات ما وراء المعرفة.

–               تطبيق آلية – لحظة للتفكير – كتدريب الطلبة على التفكير قبل الاستجابة     ( الزيات، 2004).

رابعا: دعم وتشجيع التفكير التأملي (Reflection Thinking):

        يجب أن تكون استراتيجيات دعم وتعزيز اكتساب التفكير التأملي صريحة وواضحة، مع اعتمادها على الممارسة المباشرة، من خلال استثارة الطلبة لتناول الأفكار والقضايا والنقاط الخلافية الواردة في المقررات الدراسية، والنشاطات الحياتية.

خامسا: التدريب على التقويم الذاتي وتقويم الأقران :

يعد التدريب على التقويم الذاتي هو أساس التعلم القائم على الضبط الذاتي للنشاط العقلي المعرفي. والتقويم الذاتي هو تقويم لما يمتلكه الفرد من مستويات أو أبنية معرفية ذاتية، كما يتناول التقويم أداء الفرد وتعلمه، وقدراته وتفكيره، والاستراتيجيات المستخدمة لديه, وعلاقة كل ذلك بالمهام أو الواجبات أو المشكلات التي يتعين عليه القيام بها. وبذلك يكون  تحليل كمي وكيفي لما يجب القيام به.

        أما تقويم الأقران فهو رد فكر الفرد واستراتيجياته إلى فكر الأقران واستراتيجياتهم، وتعديل أو تطوير فكر الفرد واستراتيجياته، في ضوء أفكار الآخرين واستراتيجياتهم.

سادسا: تحسين الضبط المعرفي :

يمكن تدريب الطلبة على تحسين الضبط المعرفي لأنشطة التفكير ومهارات ما وراء المعرفة لديهم من خلال إكسابهم لأساليب صريحة تتناول الإجابة على أسئلة تتعلق بالمراحل الثلاث التالية لأنشطة ما وراء المعرفة، وهي :

–         التخطيط

–         المراقبة.

–         التقويم ( أبو رياش، 2007).

    ويشير العتوم (2004) نقلاً عن Blakey 1990; Huitt,1997)  & Spence)، إلى العديد من الاستراتيجيات التي تساعد على تنمية مهارات ما وراء المعرفية منها:

–         الحديث عن التفكير: وهي من الاستراتيجيات لأنها تزود الأفراد بمفردات تساعدهم في وصف عمليات تفكيرهم.

–   التخطيط والتنظيم الذاتي: من خلال قيام المعلمين بتدريب الطلبة على تقدير الوقت اللازم، وتنظيم المواد، وجدولة المواد الضرورية لإكمال النشاط.

–         طرح الأسئلة: إعطاء الفرصة للمتعلّم لتطوير أسئلة، وطرحها على أنفسهم.

–         التوجيه الذاتي: مساعدة المتعلمين على معرفة متى عليهم أن يسألوا طلباً للمساعدة.

–   استخلاص عمليات التفكير: وتتضمن مراجعة النشاطات، وجمع المعلومات عن عمليات التفكير، ثم تصنيف الأفكار ذات العلاقة، وتحديد الاستراتيجيات غير الفعّالة،  واللجوء إلى مسارات بديلة.

–         إعطاء الفرصة للمتعلمين لمراقبة تعلّمهم وتفكيرهم : مثل إعطاء المتعلّم فرصة للتعلّم والتفكير مع زميل.

–         صياغة التنبؤات: جعل المتعلّمين يعملون ويقترحون تنبؤات عن المعلومات التي يقرؤونها.

–   المعرفة حول التعلّم: إعطاء الفرصة للمتعلّمين لربط الأفكار، فمن المهم أن يكون لدى المتعلّم معرفة جيدة حول ما تعلّمه.

–         نقل المعرفة: إطلاع المتعلمين على كيفية نقل المعرفة والمهارات والاتجاهات إلى مواقف الحياة الأخرى.

–   حدد ما تعرف وما لا تعرف : حيث يتوجب على الأفراد في بداية أي نشاط أن يتخذوا قراراً حاسماً يتعلق بما يعرفون وما لا يعرفون، لتحديد ما الذي يريدون معرفته.

     كما أن هناك استراتيجيات أخرى تعمل على تنمية المهارات  ما وراء المعرفية من بينها:

 أولا: استخدام النقاش والسجلات:

        يحتفظ الطلبة بسجلات يوضحون فيها الاستراتيجيات المختلفة التي استخدموها عند التعلّم، كما ويمكنهم أن يوفروا معلومات إضافية عن لماذا ؟ وكيف؟ وأين تكون هذه الاستراتيجيات فعالة بدرجة أكبر؟.

        ويمكنهم الطلبة أن يتقاسموا المعلومات أو يتوسعوا فيها عن طريق المناقشة داخل المجموعة. وقد وجد أن هذه الاستراتيجية تعمل على رفع مستوى الوعي والمعرفة بمهارات التفكير ما وراء المعرفي عند المتعلمين وبخاصة مهارة المراقبة والتقويم  Graham,1997)).

        ثانيا: التفكير بصوت مرتفع:

        يتطلب من المعلم أن يفكّر بصوت مرتفع أثناء حل المشكلة؛ كي يستطيع الطلبة تطبيق نفس أسلوب التفكير، حيث إن النمذجة والمناقشة وطرح الأسئلة الذاتية تعمل على تطوير الكلمات التي يحتاجها الطلبة للتعبير عن أفكارهم الخاصةBlakey& Spence,1990) )، كما أن التفكير بصوت مرتفع يسهم في التفكير فيما نفكر فيه ( 2001 Orlich et al. ).

ثالثا: استراتيجية المشاركة الثنائية للمتدربين:

             يقسم الطلبة إلى مجموعات، كل مجموعة تتكون من طالبين اثنين فقط، حيث يمثل أحدهما دور المفكر الذي يقوم بحل المشكلة، أمّا الآخر فيقوم بدور المستمع والمحلل لأفكار زميله، وعليه أن يتابع بدقة خطوات الحل، ويكون على استعداد لطرح أسئلة على زميله المفكر في حالة ملاحظته لأي خطأ أو غموض بهدف تصويب الأخطاء مباشرة وإعادة الترابط والتنظيم بين خطوات حل المشكلة، وبإمكان الزميلين تبادل الأدوار بينهما            & Lochhead,1982) Whimbey).

رابعا:استراتيجية التقويم الذاتي:

يعتمد المتعلّم في هذه الاستراتيجية على طرح الأسئلة الآتية:

–  هل أجبت عن السؤال ؟

–  هل أنجزت المهمة ؟

–  هل استوعبت المهمة ؟

–  هل استوعبت المهمة بما فيه الكفاية ؟ ( قطامي، 1998)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *