الخارطة المفاهيمية

الخارطة المفاهيمية

د. غسان يوسف قطيط
المرجع: حوسبة التقويم الصفي/ دار الثقافة للنشر والتوزيع: عمان

مقدمة:

    تعد الخارطة المفاهيمية إحدى استراتيجيات التدريس والتقويم في آن واحد لما لها من استخدامات واسعة في المجالين، فالمعلم يستطيع أن يتبناها كطريقة تدريس من خلال التسلسل في عرض المفاهيم، وتحديد العلاقات بين هذه المفاهيم. إضافة لتوظيفها في عملية التقويم من خلال السؤال عن العلاقات أو تسلسل أو تدرج المفهوم. ويمكن توظيف العديد من البرامج التعليمية والتكنولوجية في بناء الخارطة المفاهيمية، وسنقوم بعرض بعض منها في هذا الفصل.

تعريف خارطة المفاهيم:

    وردت العديد من التعريفات لخارطة المفاهيم، بناء على اجتهادات العديد من التربويين منها الآتي:
  • علاقة ذات معنى بين المفاهيم في صورة محتويات، وهذه المحتويات عبارة عن مفهومين أو أكثر تتصل ببعضها بواسطة الكلمات في إطار معنى.
  • تمثيل لبنية المفاهيم في أي فرع من فروع المعرفة أو جزء منه وذلك في بعدين هما: المفاهيم نفسها، والعلاقة بين هذه المفاهيم.
  • رسوم ثنائية الأبعاد توضح العلاقات المتسلسلة بين المفاهيم في أي نوع من فروع المعرفة والمستمدة من البناء المفاهيمي لهذا الفرع.
  • شكل تخطيطي يربط المفاهيم ببعضها البعض عن طريق خطوط أو أسهم يكتب عليها كلمات تعرف بكلمات الربط تبين العلاقة بين مفهوم وآخر وعند إعداد هذه الخرائط يراعى وضع المفاهيم الأكثر عمومية في قمة الشكل ثم تتدرج إلى المفاهيم الأقل فالأقل.
  • رسوم تخطيطية توضح العلاقات المتبادلة بين المفاهيم والتي تمثل الأطر الفكرية لمجال من مجالات المعرفة.
  • رسم تخطيطي يتكون من عقد تمثل المفاهيم، وخطوط رابطة تشير إلى العلاقة بين كل مفهومين.
  • رسم تخطيطي ثنائي البعد يوضح مستويات العلاقة الهرمية المتبادلة بين المفاهيم بهدف مساعدة الطلاب على تحقيق التعلم ذي المعنى، وبقاء هذه المفاهيم في بنيتهم المعرفية.
  • أداة تعليمية عبارة عن رسوم ثنائية الأبعاد، توضح العلاقات المتبادلة بين المفاهيم في أحد فروع المعرفة، بطريقة متكاملة ومتسلسلة.
  • أشكال تخطيطية تربط المفاهيم ببعضها البعض عن طريق خطوط أو أسهم يكتب عليها كلمات تسمى كلمات الربط لتوضيح العلاقة بين مفهوم وآخر.
  • بنية هرمية متسلسلة توضع فيها المفاهيم الأكثر عمومية وشمولية عند قمة الخارطة والمفاهيم الأكثر تحديدا عند قاعدة الخارطة.
  • تمثيلات ثنائية البعد للعلاقات بين المفاهيم ويتم التعبير عنها كتنظيمات هرمية متسلسلة لأسماء المفاهيم والكلمات التي تربط بينها استفاد نوفاك (Novak) ورفاقه في دراساتهم عن التغييرات التي تتم في فهم الطلاب للمفاهيم العملية خلال سنوات التعلم المدرسي من الأفكار التي قدمها أوزوبل، وقد حاول نوفاك ورفاقه تحديد ذلك الإطار والبحث في كيفية تمثيل التغيرات الحادثة في تعلم المفاهيم داخل ذلك الإطار، حيث يتم ترتيب المفاهيم والعلاقات فيما بينها في إطار واضح وبصورة هرمية من الأكثر عمومية إلى الأقل عمومية بحيث تساعد الطلاب على فهم هذه المفاهيم، ومعرفة العلاقات فيما بينها. وبذلك عرفت الخرائط المفاهيمية بأنها عبارة عن رسوم تخطيطية ثنائية البعد تترتب فيها مفاهيم المادة الدراسية في صورة هرمية بحيث تتدرج من المفاهيم الأكثر شمولية والأقل خصوصية في قمة الهرم إلى المفاهيم الأقل شمولية والأكثر خصوصية في قاعدة الهرم , وتحاط هذه المفاهيم بأطر ترتبط ببعضها بأسهم مكتوب عليها نوع العلاقة. ومما سبق نستطيع التوصل إلى تعريف خارطة المفاهيم كالآتي: رسوم تخطيطية هرمية، القمة فيها للمفاهيم الأكثر شمولا وعمومية، ثم تتدرج المفاهيم لتكون أكثر تحديدا نحو القاعدة، وترتبط المفاهيم مع بعضها بأسهم رابطة توضح العلاقة بين مفهوم وأخر.

مكونات الخارطة المفاهيمية

يمكن إجمال مكونات الخارطة المفاهيمية في الآتي:

أولا: المفهوم العلمي: بناء عقلي، ينتج من الصفات المشتركة للظاهرة أو تصورات ذهنية يكونها الفرد للأشياء، ويوضع المفهوم داخل شكل بيضوي أو دائرة أو مربع.

مثال: الفقاريات،الذرة،…..الخ.

أنواع المفاهيم: مفاهيم ربط، مفاهيم فصل، مفاهيم علاقة، مفاهيم تصنيفية، مفاهيم عملية، مفاهيم وجدانية.

ثانيا: كلمات ربط: تستخدم كلمات لربط بين مفهومين أو أكثر مثل: ينقسم، تنقسم، تصنف، إلى، هو، يتكون، يتركب، من، له ….. الخ.

مثال:

الكلمة العربية

تنقسم إلى

أسم فعل حرف

ثالثا: وصلات عرضية: وصلات بين مفهومين أو أكثر من التسلسل الهرمي وتمثل في صورة خط عرضي.

مثال:

صور الكلمة في اللغة العربية

منها

اسم

   مثل





     رب – الإنسان – الأكرم – القلم.

تصنيفات خارطة المفاهيم

تصنف خارطة المفاهيم حسب أشكالها إلى:

  • خرائط المفاهيم الهرمية (Hierarchical Concept Maps)
  • خرائط المفاهيم المجمعة ( Cluster Concept Maps )
  • خرائط المفاهيم المتسلسلة ( Chain Concept Maps )

تصنف خرائط المفاهيم حسب طريقة تقديمها للطلاب إلى:

  • خارطة للمفاهيم فقط ( Concept only Map)
  • خارطة لكلمات الربط فقط (Link only Map )
  • خارطة افتراضية ( Propositional Map)
  • خارطة مفتوحة ( Free range Map ) أهمية خارطة المفاهيم: تتمتع خارطة المفاهيم بالعديد من المميزات التي تجعل منها إستراتيجية تغني العملية التعليمية منها الآتي:
  • تكون علاقات بين المفاهيم لدى الطلبة، مما ييسر عليهم فهم وإدراك المفاهيم الجديدة.
  • تجعل المتعلم قادرا على تعلم المفاهيم، ومعرفة العلاقات وأوجه الشبة والاختلاف مما ييسر تعلمها.
  • تسهل حدوث التعلم ذي المعنى، حيث يقوم المتعلم بربط المعرفة الجديدة بالمعارف السابقة، مما يساعد الطلبة على اكتساب المعرفة.
  • يشارك المتعلم في تكوين بنية معرفية متماسكة، ومتكاملة مرتبطة بمفهوم أساسي وبالتالي توفير مناخ تعليمي جماعي.
  • تنظم عملية التدريس الفعال وذلك بمساعدة الطلاب على رؤية المعرفة المفاهيمية الهرمية الترابطية.
  • تنمي التفكير الابتكاري لدى المتعلمين وتصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم.
  • توضح بنية المادة المتعلمة في صورة شبكة مفاهيمية تمكن المتعلم من فهم المادة المتعلمة واستيعابها بصورة أفضل.
  • تساعد خرائط المفاهيم على التنظيم الهرمي للمعرفة ومن ثم يتبعها تحسين في قدرة المتعلمين على استخدام المعلومات الموجودة لديهم.
  • تفصل بين المعلومات الهامة والمعلومات الهامشية وفي اختيار الأمثلة الملائمة لتوضيح المفهوم.
  • تركز حول الأفكار الرئيسية للمفهوم الذي يقوم بتدريسه.
  • تساعد على بقاء أثر التعلم لأطول فترة( تزيد من قدرة الطلبة على الاحتفاظ).

ويمكن تقسيم أهميتها بالنسبة للمتعلم والمعلم كالآتي:

أولا: أهميتها بالنسبة للمتعلم::

تكمن أهمية استخدام خرائط المفاهيم بالنسبة للمتعلم في كونها تساعد على:

  • تقويم المستوى الدراسي.
  • تحقيق التعلم ذي المعنى.
  • مساعدة المتعلم على حل المشكلات.
  • إكساب المتعلم بعض عمليات العلم.
  • زيادة التحصيل الدراسي والاحتفاظ بالتعلم.
  • تنمية اتجاهات المتعلمين نحو المواد الدراسية
  • البحث عن العلاقات بين المفاهيم.
  • البحث عن أوجه الشبه والاختلاف بين المفاهيم.
  • ربط المفاهيم الجديدة بالمفاهيم السابقة الموجودة في بنيته المعرفية.
  • ربط المفاهيم الجديدة وتمييزها عن المفاهيم المتشابهة.
  • فصل بين المعلومات الهامة والمعلومات الهامشية, واختيار الأمثلة الملائمة لتوضيح المفهوم.
  • إعداد ملخص تخطيطي لما تم تعلمه ( تنظيم تعلم موضوع الدراسة).
  • تنمية الإبداع والتفكير التأملي عن طريق بناء خارطة المفاهيم وإعادة بنائها.

ثانيا: أهميتها بالنسبة للمعلم:

تكمن أهمية استخدام خرائط المفاهيم بالنسبة للمعلم في كونها تساعد على:

  • التخطيط للتدريس سواء لدرس, أو وحدة, أو فصل دراسي, أو سنة دراسية.
  • التدريس , وقد تستخدم قبل الدرس ( كمنظم مقدم) , أو أثناء شرح الدرس , أو في نهاية الدرس.
  • توفير مناخ تعليمي جماعي للمناقشة بين المتعلمين.
  • مساعدة الطلبة على إتقان بناء المفاهيم المتصلة بالمواد , أو المقررات التي يدرسونها.
  • تركيز انتباه المتعلمين , وإرشادهم إلى طريقة تنظيم أفكارهم واكتشافاتهم.
  • اختيار الأنشطة الملائمة , والوسائل المساعدة في التعلم.
  • تقويم مدى تعرف الطلبة للتركيب البنائي للمادة الدراسية.
  • كشف التصورات الخاطئة لدى الطلبة, والعمل على تصحيحها.
  • قياس مستويات بلوم العليا (التحليل والتركيب والتقويم) لدى المتعلم لأنه يتطلب من المتعلم مستوى عاليا من التجريد عند بناء خارطة المفاهيم.
  • تنمية روح التعاون والاحترام المتبادل بين المعلم وطلبته (أداة اتصال بين المعلم والمتعلم).
  • قياس تغير وتطور المفاهيم لدى المتعلمين.
  • فاعلية استخدام خرائط المفاهيم في قياس:

تغير المفاهيم لدى المعلمين.
الفجوات المعرفية لدى المعلمين قبل الخدمة.
اتجاهات المعلمين.

استخدامات خرائط المفاهيم:

    أولا: معرفة البنية المعرفية:

     تلعب خرائط المفاهيم دورا مهما في مساعدة الطلبة على التعرف على البنى المعرفية لديهم وتعديلها ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد الرابطة التي تربط بين مفهومين. حيث يعد استخدام خارطة المفاهيم أفضل طريقة لتصحيح المفهوم غير المقبول لأنه بإدراك الطالب العلاقات التي تشتمل عليها الخارطة يستطيع تحديد هذا  المفهوم الغير مقبول وعزله عن بقية المفاهيم المشتملة عليها تلك الخارطة.

    ثانيا: تخطيط المناهج:

     يمكن اشتقاق خرائط المفاهيم لدرس مفرد أو لمقرر أو لبرنامج تربوي كامل، فخارطة المفاهيم التي تحتوي على عدد كبير من المفاهيم ذات العلاقات تصبح المكون المعرفي للمنهج، ويصبح المنهج عبارة عن سلاسل من المفاهيم المترابطة، ويمكن أن تكون ذات طبيعة وجدانية أو معرفية أو نفسحركية. كما أنها تفيد في تركيز انتباه مصمم المنهج على تدريس المفاهيم وعلى تخطيط الأنشطة المنهجية التي تعمل كأداة لتعليم المفهوم. وكذلك  تساعد على الربط بين محتوى المناهج، وتفيد في تخطيطها وتطويرها من حيث عدم التركيز فقط على الأفكار الرئيسية وإنما على المعلومات التفصيلية أيضا.

    ثالثا: أدوات تعليمية:

    تستخدم كأداة تعليمية لتوضح العلاقات الهرمية بين المفاهيم المتضمنة في موضوع أو في وحدة أو في مقرر دراسي، فهي تمثيلات مختصرة للأبنية المفاهيمية التي يدرسها الطالب. ويمكن استخدامها كأداة للتدريس لتساعد المتعلمين على ربط المفاهيم الجديدة بالمفاهيم القبلية. كما أنها تساعد على إعطاء نظرة عامة للموضوع الذي يدرس ويمكن استخدامها كخارطة بعدية، أي بعد أن يكون المتعلمون قد أطلعوا من قبل على الموضوع ومن ثم فإنها تفيد في توضيح العلاقة بين المفاهيم، وتساعد الطلاب على اكتساب المعرفة العلمية ومهارات حل المشكلات.

    رابعا: أداة تقويمية:

    يمكن أن تستخدم كأداة تقويم لتعلم الطلاب وكبديل عن الاختبارات شائعة الاستخدام   ( مقال طويل، صواب وخطأ، تكمله.....الخ) باعتبار أن الخارطة تفيد في تقويم مدى فهم الطلاب للتركيب البنائي للمادة الدراسية.

ويتم هذا التقويم بأن يطلب من المتعلمين إنشاء خارطة لمفاهيم الموضوعات التي درسوها ثم يقوم المعلم بمقارنة خارطة الطالب بخارطة نموذجية معدة من قبل المعلم أو من قبل أحد الخبراء وهذه المقارنة تلقي الضوء على:

مدى التماثل بين الخريطتين ويمكن للمعلم إعطاء الطالب علامة وفقا لمدى التماثل بينهما ( عملية تشخيصية).

  1. الفجوات الموجودة في خارطة الطالب أي الأجزاء المفقودة منها، ومن ثم يمكن للمعلم تقديم برنامج التدريس العلاجي المطلوب لسد هذه الفجوات ( عملية علاجية).

كما تستخدم خارطة المفاهيم في الحالات الآتية:

  • تخطيط للمنهج.
  • تخطيط المادة الدراسية.
  • تدريس مادة الدرس.
  • تلخيص مادة الدرس.
  • تقويم المعرفة السابقة لدى الطلبة.
  • تقويم فهم الطلبة للمفاهيم الجديدة

خطوات بناء الخارطة المفاهيمية:

  • اختر موضوعا ما أو وحدة ما من المنهج.
  • استخرج المفاهيم الأساسية في الموضوع، ثم تدرج باستخدام هذه المفاهيم حسب أهميتها النسبية.
  • رتب المفاهيم هرميا من الأكثر أهمية وعمومية إلى الأقل عمومية أو تجريدا. جمع هذه المفاهيم حسب العلاقات بينها.
  • أرسم الخارطة المفاهيمية واضعا المفاهيم في دوائر ( أشكال بيضاوية). بحيث تكون المفاهيم الأكثر عمومية في الأعلى، والمفاهيم ذات الدرجة المتوسطة من العمومية في الوسط.
  • ضع المفاهيم الأقل عمومية عند قاعدة الخارطة.
  • أرسم خطوطا تصل بين المفاهيم حسب العلاقة بينها.
  • ضع كلمات تشير إلى معنى العلاقة بين المفهومين المرتبطين معا بخط.
  • أنشئ علاقات ترابطية سهمية بين كل مفهومين مرتبطين معا.
  • راجع ما قمت بعمله عدة مرات.

تعليم الطلبة مهارة بناء خارطة المفاهيم:

  • قدم أمثلة مبسطة لخرائط المفاهيم ( تم إعدادها من قبل المعلم ).
  • وضح كيفية بناء خارطة المفاهيم في شكل خطوات مبسطة مثل (استخدام فقرات تحوي على مفاهيم قليلة).
  • تدرج في تدريب الطلاب من خلال استخدام خارطة للمفاهيم فقط ثم خارطة لكلمات الربط ثم استخدم الخارطة المفتوحة وهكذا…
  • وجه الطلاب عند تنفيذ المحاولات الأولى.
  • أعطي تغذية راجعة لتحسين المحاولات الأولى.
  • أتح للطلاب فرصا للتدريب على استخدامها. كيفية تقدير خارطة المفاهيم: تعد الأفكار التي قدمها أوزوبل في نظريته عن التعلم المعرفي ذي المعنى القاعدة الأساسية للصيغ المقترحة لتقدير خرائط المفاهيم، وخاصة الأفكار الثلاثة الرئيسية الآتية:

الفكرة الأولى: البنية المعرفية للمتعلم منظمة بطريقة متسلسلة هرميا حيث تنتظم أولا المفاهيم والعلاقات الأكثر عمومية وشمولا على قمة البنية يتبعها المفاهيم والعلاقات الأقل شمولا والأكثر تحديدا.

كما لابد من الإشارة إلى أنه لا يوجد خارطة مفاهيم صحيحة تماما ولكن هناك محاولات لتقديم طرق جيدة لإظهار التسلسل الهرمي للعلاقات التي يمكن التركيز عليها في خرائط المفاهيم.

وبذلك فإن التسلسل الهرمي يعكس مجموعة من العلاقات بين مفهوم معين وغيره من المفاهيم التابعة له وهذا يشير إلى أن التسلسل الهرمي يوحي بتمايز المفاهيم بالإضافة إلى توضيح العلاقات الخاصة المتبادلة بين هذه المفاهيم.

ولكي يستطيع المتعلمين القيام ببناء خارطة مفاهيم ذات تسلسل هرمي فإنه ينبغي عليهم إدراك المفاهيم الأكثر شمولا فالأقل شمولا،ثم الأقل شمولا في أي هيكل من هياكل المادة التعليمية ومن ثم يستدعي ذلك تفكيرا نشطا من جانبهم.

الفكرة الثانية: تخضع المفاهيم في البنية المعرفية للمتعلم لعملية تمايز تدريجي حيث يتم إدراك عمليتين واسعتين من الشمول والتخصيص للمتناسقات في الأحداث أو الأشياء وذلك بإضافة إلى ما يتم إدراكه من روابط أكثر لعلاقات بين المفاهيم المرتبطة ومعنى ذلك أن التعلم ذا المعنى يصبح عملية مستمرة عندما يضاف للمفاهيم معاني أكثر نتيجة اكتساب علاقات جديدة وعلى ذلك لا يعتبر تعلم المفاهيم هو نهاية المطاف بل يعتبر دائما بدايته فبعد أن يتم تعلم المفاهيم ينبغي تنقيحها وتعديلها وجعلها أكثر وضوحا وشمولا بحيث تصبح تدريجيا أكثر تمايزا.

فمثلا مفهوم الأطفال عن الطقس قد لا يتعدى في بادئ الأمر أكثر من الفرق بين أشعة الشمس،المطر،الدفء، والبرد، بمرور الوقت يكتسب هذا المفهوم معنى أكثر دقة عندما يرتبط بمفاهيم أخرى مثل دورة الماء، فصول السنة الأربعة، وسوف يستمر مفهوم الأطفال عن الطقس في التمايز عندما يصبحون أكبر سنا أو عندما يحاولون أن يتعلموا أكثر عن الطبيعة وعن الأسباب المؤدية إلى تغير الطقس.

الفكرة الثالثة: تحدث عملية التوفيق التكاملي عندما يتم إدراك مفهومين أو أكثر مرتبطين في علاقة جديدة ذات معنى، أو عندما تتبدد المعاني المتناقضة بين المفاهيم.

    ويتطلب التعلم ذا المعنى إدراكا واعيا للعلاقات الجديدة بين مجموعة من المفاهيم سبق تعلمها والمفاهيم التي يتم تعلمها، وعلاوة على ذلك فإن الفهم الخاطئ للمفاهيم ينبغي اكتشافه بشكل واع، وأن تحل محله العلاقات المفاهيمية الجديدة، فخرائط المفاهيم يمكن أن تجسد أطر العلاقات المفاهيمية لدى المتعلمين وبالتالي يمكن استخدامها لتصحيح العلاقات الخاطئة أو لتوضيح المفاهيم المناسبة التي قد تكون مفقودة في البنية المعرفية للمتعلم.

معايير تقويم خارطة المفاهيم:

1- القضايا:

     يبحث المعلم عادة عن إجابة عن السؤالين الآتيين:

هل معنى العلاقة بين مفهومين موضح بالخط الذي يصل بينهما وبين كلمة(كلمات) الوصل؟
هل العلاقة صحيحة؟
2- التسلسل الهرمي:

    يبحث المعلم عن إجابة عن السؤالين الآتيين:

هل توضح الخارطة التسلسل الهرمي؟
هل كل مفهوم تال أقل عمومية وأكثر خصوصية من المفهوم الذي فوقه؟
3-الوصلات العرضية:

    يبحث المعلم عن إجابة عن السؤالين الآتيين:

هل توضح الخارطة توصيلات صحيحة بين جزء وآخر من التسلسل الهرمي للمفهوم؟
هل العلاقة المبينة مهمة وصحيحة؟
4- الأمثلة:

    يضع المعلم الأحداث أو الأفعال المحددة التي تعبر عن أمثلة للمفاهيم كأحد معايير التقويم، كما يجب أن لا تحاط بدائرة لأنها ليست بمفاهيم وإنما أسماء أعلام.



    يمكن تصميم خارطة مفاهيم من قبل المعلم لكي تستخدم كمعيار وتوضع لها علامة، ومن ثم تقسم علامات الطلاب على هذه الخارطة لإيجاد النسبة. ولابد من الإشارة هنا إلى أن بعض الطلاب قد يصمموا خارطة مفاهيم أفضل من الخارطة التي أعدها المعلم، وبالتالي قد يحصلون على درجة نهائية فوق أل 100%.

    كما أن هناك العديد من معايير لتصحيح خارطة المفاهيم وأشهرها معيار تصحيح خارطة المفاهيم لنوفاك وجوين (1995), وهي:
  • العلاقات: علامة واحدة لكل علاقة صحيحة بين مفهومين.
  • التسلسل الهرمي: خمس علامات لكل تسلسل هرمي صحيح.
  • الوصلات العرضية: عشر علامات لكل وصلة عرضية صحيحة و مهمة.
  • الأمثلة: علامة واحدة لكل مثال صحيح.

الأخطاء الشائعة أثناء بناء الخارطة المفاهيمية:

تعد الأخطاء التي يقع فيها المعلمين والطلبة عند بنائهم الخارطة المفاهيمية كثيرة، ولكن نجمل بعض منها في الآتي:

  • عدم تحديد المفهوم بإطار( وضعها داخل الدائرة أو الشكل البيضاوي أو المربع ).
  • تحديد المثال بإطار( وضعها داخل الدائرة أو الشكل البيضاوي أو المربع ).
  • عدم ترتيب المفاهيم في الخارطة المفاهيمية من الأكثر عمومية إلى الأقل عمومية.
  • عدم إكمال الخارطة المفاهيمية سواء بالمفاهيم أو كلمات الربط أو الأمثلة أو الوصلات العرضية.
  • عدم القدرة على تمييز المفاهيم العلمية، واستخدام العبارات بدلا من المفاهيم في الخارطة المفاهيمية.

تطبيقات خارطة المفاهيم التربوية:

يمكن تطبيق الخارطة المفاهيمية في مجالات عدة منها:

1- الوقوف على الخبرات المعرفية السابقة للمتعلمين:

    تعد المفاهيم الأداة التي تم ابتكارها  للوصول إلى بنية معرفة المتعلم، وتحديد ما يعرفه المتعلم بالفعل، ولكن لا يعني ذلك أنها تقف على كل ما يعرفه المتعلم من مفاهيم ذات علاقة بمحتوى المعرفة، وإنما هي تخطيط عملي تقريبي لتوسيع خبرة كل من المعلمين وطلابهم.

    ويتم استخدام خرائط المفاهيم كأداة سابقة للتعلم عن طريق إعطاء أهمية في التفكير لاختيار المفاهيم الرئيسية والدلائل التي تم اختيارها كأساس للخارطة، ومساعدة الطلاب على الاستمرار في البحث عن المفاهيم المناسبة لبنيتهم المعرفية، وتقديم المساعدة لهم لبناء روابط بين المفاهيم التي تم تقديمها والمفاهيم التي يعرفونها من قبل، وكذلك اختيار كلمات وصل جيدة، وتمييز المادة التي تناسب المفاهيم الأكثر عمومية في التسلسل الهرمي للمفاهيم، وأن يفرقوا بين الأحداث الخاصة والمفاهيم الأكثر شمولية التي تمثلها تلك الأحداث.

2- التخطيط لاستخدام طرق جيدة من أجل التعلم:

     تساعد خرائط المفاهيم على القيام بتخطيط طرق دراسية ليتمكن المتعلمين من الوصول من النقطة التي هم فيها إلى الهدف النهائي، ثم ينتقل الطلاب إلى خارطة المفاهيم الخاصة التي توضح جزءا من المادة الدراسية لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع، وفي النهاية يقومون بإعداد خارطة تفصيلية لمدة يوم أو بضعة أيام من أجل التعلم، وبذلك تكون الخارطة مفيدة لمساعدة المتعلمين على تذكر واكتساب مخزون غني من الأفكار والمعاني المتناسقة والصور الذهنية.

3- اقتباس المعنى من الكتب المدرسية:

    تساعد خارطة المفاهيم في التخلص من غموض المعنى خاصة حينما يقوم الطلاب في إعدادها، حيث أنها تزيد من قيمة المعاني التي يقتبسونها من النص وتساعدهم على مراجعة المادة الدراسية والتركيز على المعنى.

4- اقتباس المعنى أثناء الدراسة في المختبر أو المرسم أو الميدان:

    يواجه الطلاب بعض علامات الاستفهام والعجب عن دخولهم المختبر ويتعاظم ارتباكهم لدرجة يكونوا غير قادرين على تنظيم الأحداث أو الأشياء التي يلاحظونها أو يبحثون عن العلاقات المهمة بين المفاهيم، وهنا يمكن استخدام  خرائط المفاهيم لمساعدة الطلاب في تحديد المفاهيم الرئيسية والعلاقات فيما بينها التي بدورها تساعدهم على تفسير الأحداث والأشياء.

5- التخطيط لإعداد مقال أو بحث:

    يجد الطلاب في إعداد المقال عادة  شيئا من الصعوبة، ويعود ذلك إلى أنهم غير قادرين على تجميع أفكارهم عندما يجلسون للكتابة، وهنا يأتي دور خارطة المفاهيم فمن السهل على هذا المتعلم أن يضع قائمة لبعض المفاهيم التي سيتضمنها مقاله، وبعد ذلك يستطيع بناء ملخص لخارطة المفاهيم في بضع دقائق، ربما تكون غير كاملة إلا أنها سوف تقوده إلى كتابة الفقرة الأولى من بحثه، وقد ينطلق منها إلى كتابة بقية فقرات المقال أو البحث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *